أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

بوشهر والنار النووية: الدور الروسي يثير القلق

تحولت محطة بوشهر النووية إلى مركز توتر إقليمي مع تصاعد المخاوف من استهداف المنشآت النووية الحساسة في إيران وسط الحرب المستمرة في المنطقة. وقد دفعت هذه التوترات روسيا إلى إعادة صياغة أدواتها لحماية المحطة، عبر تحركات ميدانية وضغط دبلوماسي مكثف، حفاظًا على استثماراتها الاستراتيجية في إيران.

تقع محطة بوشهر على ساحل الخليج، وتعمل بمفاعل من طراز WWER-1000 بقدرة 1000 ميغاواط، وتشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع اعتمادها على الوقود الروسي الذي يُعاد بعد الاستخدام إلى موسكو.

وأكدت الجهات الروسية أن موسكو تتابع الوضع عن كثب، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية. وأعلنت شركة روسية مسؤولة عن تشغيل المحطة عن اتخاذ إجراءات ميدانية احترازية، تضمنت إجلاء عدد كبير من الخبراء والحد من وجود الطواقم الروسية في الموقع إلى الحد الأدنى لضمان استمرار التشغيل الآمن.

ودعت الخارجية الروسية إلى وقف الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية، معتبرة أن أي استهداف يشكل انتهاكًا للقانون الدولي. في المقابل، أكدت طهران أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على منشآتها النووية تمثل خروقات واضحة للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، مع انتقاد لنهج الوكالة الدولية التي اكتفت بالصمت.

وعلى الجانب الأمريكي، أعلن مسؤول رفيع تمديد تعليق استهداف منشآت الطاقة الإيرانية مؤقتًا، في سياق محادثات غير مباشرة، فيما رفضت إيران أي مقترحات تتعلق بوقف مؤقت لإطلاق النار مقابل خطوات بشأن برنامجها النووي، معتبرة هذه المقترحات غير متوازنة ومفرطة.

وأكد خبراء روس وإيرانيون أن محطة بوشهر تعد أحد الأصول الحيوية للبرنامج النووي الإيراني، وأن موسكو تولي أهمية قصوى لسلامتها، بما يشمل حماية الطواقم الروسية داخلها واستمرار تشغيل المفاعل دون تعطل. وأشار المحللون إلى أن وجود مئات الخبراء الروس يمثل رسالة ردع غير مباشرة، ويحد من احتمالات الاستهداف المباشر للمنشأة، كما يعكس اهتمام موسكو بالحفاظ على مصالحها الاستراتيجية المرتبطة بتشغيل المحطة.

ورغم التدابير الاحترازية، حذر خبراء من أن المخاطر قائمة في ظل التهديدات المتكررة، مشيرين إلى أن مواجهة هذه المنشآت في مناطق النزاع تحمل درجة عالية من التعقيد بسبب الخصوصية التقنية والتكنولوجية للمفاعل، ما يجعل إدارة الأزمة صعبة ويستدعي استمرار المراقبة والتحرك الدبلوماسي للحيلولة دون تصعيد خطير.

ويعتبر الخبراء أن تحركات موسكو، سواء على صعيد الضغط الدبلوماسي أو التواجد الميداني، تسهم في خلق مظلة حماية نسبية للمحطة، وتمنع انزلاق الأزمة نحو سيناريوهات أكثر خطورة، في ظل التوترات المستمرة بين إيران وإسرائيل والتهديدات المحتملة للمنشآت النووية الحساسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى